السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
471
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
قُضي له ، وإن لم يقمها وطلب من الحاكم إحلاف المدّعى عليه ، حلّفه ، فإن حلف برئ ظاهراً ، وليس للمدّعي إقامة الدعوى ثانية ولا مقاصّة المدّعى عليه عند مشهور الإماميّة « 1 » ، والمالكيّة « 2 » . وذهب جمهور فقهاء المذاهب : إلى أنّ اليمين إنّما تفيد قطع الخصومة فقط لا البراءة من الحقّ « 3 » ، وهو ما ذهب إليه بعض فقهاء الإماميّة في قبال المشهور « 4 » . وقد استدلّ للأوّل بأنّ المطالبة بعد ذلك ظلم « 5 » ؛ ولرواية ابن أبي يعفور عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكِر ، لحقه فاستحلفه ، فحلف أن لا حقّ له قبله ، ذهبت اليمين بحقّ المدّعي فلا دعوى له » ، قلت له : وإن كانت عليه بيّنة عادلة ، قال : « نعم ، وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ، ما كان له ، وكانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله ممّا قد استحلفه عليه » « 6 » . وزاد في نقل آخر ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « من حلف لكم على حقّ فصدّقوه ، ومن سألكم بالله فأعطوه ، ذهبت اليمين بدعوى المدّعي ولا دعوى له » « 7 » ، وإن ردّ اليمين على المدّعي أو نكّل فقد اختلفوا على قولين : الأوّل : أن يحلف المدّعي ويأخذ حقّه ، فإن نكل بطل حقّه وسقطت دعواه ، وهو للإمامية ، والمالكيّة ، وأحد قولي الشافعيّة « 8 » . القول الثاني : يحكم على المدّعى عليه بنكوله ، وهو رأي الحنفيّة ، والحنابلة ، والقول الآخر للشافعية « 9 » .
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 101 . رياض المسائل 13 : 96 . القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 207 - 208 . جامع المدارك 6 : 31 . ( 2 ) حاشية الدسوقي 4 : 227 . تبصرة الحكّام 1 : 169 . جواهر الإكليل 2 : 228 . ( 3 ) بدائع الصنائع 6 : 229 . نهاية المحتاج 8 : 335 . كشّاف القناع 4 : 285 . ( 4 ) المقنعة : 733 . الوسيلة : 213 . وانظر : رياض المسائل 3 : 98 . ( 5 ) القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 207 . ( 6 ) وسائل الشيعة 27 : 244 - 245 ، ب 9 من كيفية الحكم ، ح 1 . ( 7 ) وسائل الشيعة 27 : 244 - 245 ، ب 9 من كيفية الحكم ، ح 2 . ( 8 ) الخلاف 6 : 290 - 291 ، م 38 . جواهر الكلام 40 : 176 ، 180 . القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 211 ، 219 . بداية المجتهد : 457 . المدونة الكبرى 5 : 362 ، ط 1323 . المجموع 20 : 159 . ( 9 ) الجوهر النقي 10 : 184 ، ط دار الفكر . كشّاف القناع 6 : 429 ، ط دار الكتب . المجموع 20 : 159 .